بتاريخ 7/3/2006
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
مصطفى سيمو …………………………………….رئيسا ومقررا
لطيفة خمير ……………………………..عضوا
آمال الياقوتي ……………………………..عضوا
بحضور السيد عبد الله بونيت ………….مفوضا ملكيا
وبمساعدة السيد عبد الحكيم الأحرش ………..كاتب الضبط
الحكم الآتي نصه :
بين الطاعن : السيد عبد اللطيف حسني مدير مجلة ” وجهة نظر ” .
عنوانه : 7 كيش الاوداية رقم 92 الرباط حسب ذكره.
ينوب عنه : الأستاذ النقيب عبد الرحمان بنعمرو المحامي بالرباط .
النقيب عبد الرحيم بنبركة المحامي بالقنيطرة.
النقيب محمد عبد الهادي القباب المحامي بالرباط .
النقيب عبد الرحيم الجامعي المحامي بالقنيطرة .
الأستاذ عبد اللطيف الحاتمي المحامي بالدار البيضاء .
الأستاذ مصطفى الرميد المحامي بالدار البيضاء .
الجاعلون محل المخابرة معهم بمكتب الأستاذ خالد السفياني المحامي بالرباط والذي ينوب بدوره عن الطرف الطاعن .
……………………………………………. من جهة
وبين المطلوبين في الطعن : 1) الدولة المغربية في شخص السيد الوزير الأول بمكاتبه بالرباط .
2) السيد وزير الداخلية بمكاتبه بالرباط .
3) السيد المدير العام للأمن الوطني بمكاتبه بالرباط .
4) السيد الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بالرباط .
…………………………………………… من جهة أخرى
4-2 ( 233/02 غ )
بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المسجل لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 3/7/2002 ، المؤداة عنه الرسوم القضائية ، يعرض من خلاله المدعي بواسطة نائبيه ، أنه يدير ويصدر مجلة وجهة نظر منذ عدة سنوات ، وبتاريـــــــــخ 4/5/2002 وبينما العدد 15 من المجلة المذكورة في اللحظات الأخيرة من عملية الطبع ، حضر إلى المطبعة رجال الشرطة وأخذوا النسخة الأولية ثم عادوا في المساء وصادروا كل أعداد المجلة وعددها 8000 نسخة دون علمه ودون تبليغه بأي قرار بالحجز أو المصادرة ، كما أنه استدعي يوم 9/5/2002 من طرف عميد الشرطة الممتاز رئيس مصلحة المستندات العامة والتقنيين بولاية أمن الرباط الذي بلغه بأن السيد وزير الداخلية اصدر بتاريخ 7/5/2002 قرارا إلى السيد المدير العام للأمن الوطني يقضي بحجز العدد 15 من المجلة دون أن يتضمن أي تعليل أو تبرير ، وإثباتا لهذه الواقعة عمد إلى الحصول على أمر من السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في إطار المختلفات ، وذلك قصد انتقال أحد أعوان كتابة الضبط إلى المطبعة واستفسار صاحبها وتوجيه أسئلة محددة له ، وقد أنجز محضر إنذار استجوابي في هذا الشأن ، يؤكد من خلاله صاحب المطبعة ظروف وملابسات هذه المصادرة وتاريخها والجهة التي أقدمت عليها وأن القرار المتخذ من طرف السيد وزير الداخلية يتسم بالتجاوز في استعمال السلطة والانحراف وانعدام التعليل ، كما أن هذه المصادرة الغير المشروعة ألحقت أضرارا بليغة به والمتمثلة في إتلاف 8000 نسخة والتي تساوي قيمتها ما مجموعه 120000,00 درهم كما ألحقت به أضرارا معنوية ، تتحمل الدولة المغربية مسؤولية أفعال تابعيها ، لأجله يلتمس الحكم بإلغاء القرار الصادر عن السيد وزير الداخلية بتاريخ 7/5/2002 مع ما يترتب عن ذلك قانونا ، وبالغاء قرار المصادرة المتخذ من طرف رجال الشرطة يــــــــــــــوم 4/5/2002 مع ما يترتب عن ذلك قانونا والحكم على الدولة المغربية في شخص الوزير الأول بأدائه له مبلغ 120000,00 درهم قيمة نسخ المجلة التي وقعت مصادرتها وبأدائه تعويضا عن بقية الأضرار اللاحقة به بصددها في 1000000,00 درهم مع الفوائد القانونية عن جميع المبالغ المحكوم بها من تاريخ النطق بالحكم ، والنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليهم الصائر.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف السيد الوكيل القضائي بصفته هذه ونيابة عن المدعى عليهم بتاريخ 19/2/2003 مفادها أنه لا يمكن الجمع بواسطة مقال بين طلب الإلغاء وطلب التعويض كما أن القرار المطعون صدر في وقت لم تكن فيه الإدارة ملزمة بالتعليل وأنه لا يتسم بالانحراف في استعمال السلطة . كما أن المدعي لم يقم الحجة على انحراف الجهة المصدرة للقرار ، وأن هذا القرار هدفه تحقيق الصالح العام بالدرجة الأولى والأخيرة لكون الهدف منه الحيلولة دون المس بالأوضاع السياسية والدينية للمملكة لأجله يلتمس الحكم بعدم قبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا .
4-3 ( 233/02 غ )
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المدعي بواسطة نائبيه بتاريخ 15/10/2003 ، مفادها أن السلطة لم تستطع أن تثبت أنها اتخذا قرارها بناءا على أحد الأسباب المبررة قانونا ، وأنها مارست مبدأ التخصيص عندما حجزت عدد المجلة، ولم تحجز الجرائد والمجلات التي نشرت نفس المقالات التي تضمنتها المجلة ، كما أنها لم تستطع أن تثبت أنها اتخذت قرارها لفائدة المصلحة العامة وهذا ما يؤكد الانحراف في السلطة ، لأجله يلتمس الحكم وفق ما جاء في مقاله .
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف الوكيل القضائي بتاريـــــخ 22/3/2004 التي يؤكد من خلالها ما جاء في مذكرته الجوابية السابقة وذلك بالحكم أما بعدم قبول الطلب أو رفضه عند الاقتضاء .
وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 28/10/2004 القاضي بإجراء بحث بغرفة المشورة .
وبناء على ما راج بجلسة البحث بغرفة المشورة وما هو مضمن بمحضرها والتي حضرها المدعي ودفاعه ، كما حضرها ممثلا الوكالة القضائية نيابة عن المدعى عليهم واللذين صرحا بأن الإدارة لا يمكنها إحضار العدد المحجوز لأن ذلك يتعارض مع قرار الحجز وأنه على المدعي أن يدلي بمسودة العدد المحجوز ، فعقب عليهما دفاع المدعي بأن عبء الإثبات يقع على عاتق الإدارة والتي يجب عليها الإدلاء بالعدد المحجوز الذي يتوفر لديها وتوضح للمحكمة وجه المساس الذي تضمه هذا العدد لأن الإدارة قامت بحجز نسخ المجلة وكذا المسودة ، وأن وضع العدد المحجوز رهن إشارة القضاء ليس فيه أي خرق لقرار الحجز .
وبناء على المستنتجات بعد البحث المدلى بها من طرف الوكيل القضائي بتاريخ 10/3/2005 التي يؤكد فيها دفعه بعدم جواز الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل ، ملتمسا الحكم وفق مذكراته .
وبناء على المستنتجات المدلى بها من طرف دفاع المدعي بتاريخ 21/6/2005 الرامية إلى الحكم وفق مقاله ومذكراته السابقة .
وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 7/7/2005 تحت رقم 815 القاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير السيد محمد بوزوبع للتأكد من حقيقة الأضرار التي لحقت بالطاعن بسبب قرار الحجز المطعون فيه ومن قيمته بالاعتماد أساسا على معدل مبيعات المجلة خلال فترة الحجز ومداخيلها الاخرى إن وجدت وخصم مصاريف التوزيع وغيرها إن كان لها محل .
وبناء على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير المذكور والذي انتهى من خلاله إلى تحديد القيمة الحقيقية للأضرار المشار إليها اعتمادا على ما فات الطاعن من ربح لو لم يمنع من توزيع العدد 15 من مجلة وجهة نظر وعلى المصاريف التي تكبدها حيث لم يحصل على مداخيل المبيعات من أجل تغطيتها ، في مبلغ 57.816,00 درهم مفصل كالتالي : – الربح المفترض 12.176,00 درهم – المصاريف 45.640,00 درهم .
وبناء على باقي المستنتجات عقب الخبرة المدلى بها من الطرفين وباقي أوراق الملف الاخرى .
وبناء على الامر بالتخلي الصادر بتاريخ 27/1/2006 .
وبناء على ادراج الملف بجلسة 21/2/2006 حيث تم اعتبار القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد ما جاء في تقريره الكتابي الرامي إلى التصريح بمسؤولية الجهة المدعى عليها عن الأضرار اللاحقة بالطاعن والحكم لفائدة هذا الأخير بتعويض في اطار السلطة التقديرية للمحكمة ، بعده قررت المحكمة وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم بجلسة اليوم .
و بعد المداولة طبقا للقانون
في الشكل :
في الموضوع : حيث إن حاصل طلب الطاعن السيد عبد اللطيف حسني الحكم لفائدته بإلغاء قرار السيد وزير الداخلية القاضي بحجز العدد 15 من مجلة ” وجهة نظر ” التي يديرها والحكم بتعويضه عن مختلف الأضرار التي لحقت به بسبب الحجز المذكور، والتي حدد قيمتها الإجمالية في مبلغ 1.120.000,00 درهم.
وحيث اكتفت الإدارة المطلوبة في الطعن بالتمسك بكون قرار الحجز المطعون فيه أملته ضرورة الحيلولة دون المساس بالأوضاع السياسية والدينية للمملكة ، إلا أنها ولحد الآن لم توضح للمحكمة ما هي المقالات أو الكتابات الواردة في العدد المحجوز التي تشكل برأيها مساسا على النحو المشار إليه ، سيما وأن المحكمة أجرت بحثا بغرفة المشورة بخصوص هذه النقطة ولم يدل خلاله ممثلا الإدارة بأي جواب في موضوعها.
وحيث إنه أمام هذه المعطيات ، فقد ارتأت المحكمة قبل البت في موضوع الدعوى ، الانتقال إلى التأكد من حقيقة الأضرار التي لحقت بالطاعن بسبب قرار الحجز المشار إليه ومن قيمتها ، وهو ما يستوجب الأمر تمهيديا بإجراء خبرة حسابية .
المنطوق
و تطبيقا للفصول من 59 إلى 63 من قانون المسطرة المدنية وللقانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية ولاسيما المادة 7 منه .
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة الإدارية علنيا تمهيديا بإجراء خبرة حسابية على يد الخبير القضائي السيد محمد بوزبع أجرته 3000,00 درهم يؤديها الطاعن بصندوق هذه المحكمة داخل أجل 10 أيام من تكليفه بذلك تحت طائلة ترتيب الآثار القانونية، وتحدد مهمة الخبير في استدعاء الأطراف ومن ينوب عنهم والاستماع إلى تصريحاتهم ، والاطلاع على الوثائق التي بحوزتهم وإجراء جميع التحريات المفيدة لأجل تحديد القيمة الحقيقية للأضرار التي لحقت بالطاعن بسبب حجز العدد 15 من مجلة وجهة نظر، مع الاعتماد أساسا على معدل مبيعات المجلة خلال فترة الحجز ومدا خيلها الأخرى إن وجدت، وخصم مصاريف التوزيع وغيرها إن كان لها محل.
وعلى الخبير إنجاز تقرير مفصل داخل أجل شهر.
وتأمر المحكمة رئيسة كتابة الضبط بتبليغ هذا الحكم التمهيدي تلقائيا إلى الأطراف.
بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه ………………………
الرئيس المقرر كاتب الضبط
